موضوع حول الوطن


موضوع مختصر ومفيد عن الوطن 👍


الوطن، كلمة تختصر الكثير من المعاني، أعمق من تعريفها بجمل، حين نسمع بهذه الكلمة فإن أول مايتبادر إلى أذهاننا كلمة مواطن، كونه الأساس الذي تدور حوله الحلقة.فإن صلح هذا المواطن فقد صلح الوطن كله، هنا سنتوقف لنطرح السؤال: من هو المواطن الصالح؟وماهي صفاته؟
للإجابة سأشير إلى وضعية شهدناها في واقعنا:









فيروس كورونا الذي قلب الموازين وأعاد ضبط المفاهيم والقيم البشرية.أعاد تصنيف الدول والشعوب، وجعل الوعي والقيم الإنسانية في مقدمة الحلول لمواجهته، هنا تعرفنا على شعب آخر أو ربما وجه نراه للمرة الأولى للمواطن المغربي.




فترة الحجر الصحي، فترة تميزت باللحمة والتضامن، التضحية والإيثار والتطوع.
أطباء ضحو بسلامتهم لمعالجة المصابين رغم صعوبة الظروف، وعائلات التزمت بالتدابير بحذافيرها حماية لها وللآخرين، أساتذة كثفو جهودهم عبر بث دروس عن بعد للتلاميذ.




إضافة إلى التبرعات المادية من طرف المواطنين والجمعيات لفائدة الأسر المتضررة.


هذا التضامن جعلنا نتجاوز تلك الفترة العصيبة، ونتغلب على الشعور بالإحباط والقلق الذي صاحبنا طيلة الحجر الصحي. هذا المثال إن دل على شيء فإنما يدل على أن المواطن الصالح لا يكون كذلك إلا عندما يتشبع بالقيم الإنسانية وحين يتنازل عن بعض حقوقه لخدمة المجتمع والرقي به،لا أكون مواطنا حقا إلا حين أتخلص من قشور الأنانية والجهل والعنصرية اتجاه مجتمعي، وأبادر للخدمة دون انتظار الاخرين.
كثيرا مايخطئ الناس في فهمهم لكلمة مواطن صالح، وماترمي إليه.


المواطن الصالح لايعني شخصا ضعيفا لا يطالب بحقوقه ،أويقبل كل ما يمارس عليه من ضغوطات ويصمت أمام الحق والعدالة.
بالعكس، المواطن الصالح هو من يملك حرية الإرادة ويفرض وجوده بمحيطه عبر انخراطه في المجتمع بشكل فعال، لا يصمت لأشكال الظلم والإستبداد ويرفض رفضا قاطعا أن ينتشر الفساد في مجتمعه، يدافع عن حقه لكنه بالمقابل يقوم بواجبه على أتم وجه، يحترم الآخرين رغم اختلافهم عنه، يدافع عن المظلومين ويقدم يد العون .حتى من الجانب الديني، فهذا مايدعو إليه الإسلام قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
وفي حديث : "لأن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا"( مشيرا للمسجد النبوي).


إذن كاستنتاج لكل ماتطرقت إليه


، فإن المواطن الصالح هو من يفكر بتحسين وضعية مجتمعه ووطنه، يبقى متشبتا بالقيم السمحة مهما كانت الظروف والأوضاع، ولا تجعله السلطة أو النفوذ يغير من مبادئه شيئا، بل يسعى لاستغلال ذلك في الرقي بوطنه.نحن الآن في حاجة متزايدة إلى هذا المواطن الذي صار عملة نادرة، خاصة في ظل الإنحطاط الذي وصل إليه المجتمع، والفساد الذي اكتسح عدة ميادين، نحتاج إلى العودة خطوة إلى الوراء والعمل على بناء شخصية المواطن أولا، فبه سيتقدم الوطن أو يتأخر.
أعلم أن هذا الأمر ليس بالسهل وقد يراه البعض بعيدا عن الواقعية، لكني أرى أن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتدارك ماضاع وبناء مستقبل مشرق يقوده جيل بأفكار مختلفة عن التي ترسخت في المجتمع.
إذن فهكذا أكون مواطنا صالح

تعليقات